اسماعيل بن محمد القونوي
10
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكلام ) أي قراءة الفتح على أنه خبر مبتدأ محذوف لا على العطف أي على العطف على فاعل كتب فإنه أي العطف بعد تمام الكلام والكلام هنا غير تام لأن ضمير أنه للشأن كما صرح به ومن تولاه بيان للشأن وبمنزلة اسم فإنه وما لم يذكر الخبر أو الجواب لم يتم الكلام ومن عطف عليه كالزمخشري اختار أن ضمير فإنه ليس للشأن بل للشيطان فيكون اسما له ومن تولاه خبرا له فيتم الكلام ويصح العطف وفاعل تولاه ضمير بعض الناس المفهوم من قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ [ الحج : 3 ] والمعنى كتب على الشيطان أن المجادل هو الذي اتخذه وليا وكذا إذا جعلت من شرطية جعل جوابه محذوفا أي فقد هلك ويتم الكلام أيضا ويصح العطف فالنزاع لفظي ولم يقصد به الرد على الزمخشري بل اختار كونه خبرا أو جوابا لسلاسة المعنى فيه ولا احتياج إلى التقدير . قوله : ( وقرىء بالكسر في الموضعين على حكاية المكتوب أو إضمار القول أو إضلال متوليه وهدايته إلى عذاب السعير وحقيقة إن الثانية أنها مكررة على جهة التأكيد لأن المعنى كتب عليه أنه من توليه ضله إلى هنا كلام الزجاج فما قاله صاحب الكشاف حيث قال فمن فتح فلان الأولى فاعل كتب والثاني عطف عليه مأخوذ من قول الزجاج وقال أبو علي في الأعقال إعراب هذه الآية مشكل وأنا أشرحه وأبين فيه السهو إن شاء اللّه تعالى قال إنه في قوله كتب أنه من تولاه في موضع رفع فمن ههنا إما أن تكون شرطية أو موصولة فإن جعلتها شرطية فالفاء للجزاء وإن جعلتها موصولة فالفاء هي الداخلة في خبر المبتدأ المتضمن للشرط فعلى التقديرين لا تكون عاطفة ثم إنه في قوله فإنه يضله ليس بكلام تام لأنك لا تقول إنك منطلق بفتح أن فلا يكون ما بعدها جملة فينبغي أن يقدر فشأنه أنه يضله أوامره فثبت أن قول أبي إسحاق الزجاج فإنه عطف على أنه خطأ إلى هنا كلام أبي علي فخطأ أبو علي أبا إسحاق الزجاج في تأويله هذا فقول المص هنا لا على العطف رد لتوجيه صاحب الكشاف مأخوذ من قول أبي علي في تخطئة توجيه الزجاج الموافق لتوجيه صاحب الكشاف وأجاب عن هذا بعض الفحول من شراح الكشاف من طرف صاحب الكشاف بأن قال والذي ذهب إليه صاحب الكشاف في العطف فن غريب لأنه جعله معطوفا على أنه مع ما في حيزها ويتصل بها على تقدير حذف الجزاء المعنى كتب على الشيطان أنه من تولاه يهلكه فإنه يضله عن طريق الجنة وثوابها ويهديه إلى طريق السعير وعذابها فالفاء مثلها في قوله : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ [ البقرة : 54 ] فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 54 ] والكلام متضمن لأمور مترتبة بعضها على بعض فالمعنى فاعزموا على التوبة فاقتلوا أنفسكم وكذا معنى أنه من توليه يهلكه من توليه يعزم على إهلاكه فيضله وهذا أقضى لحق البلاغة مما ذهب إليه أبو علي وشرح ويدل على هذا التقدير قوله في تفسير قوله تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ [ التوبة : 63 ] قال هناك ويجوز أن يكون فإن له معطوفا على أنه وجواب من محذوف تقديره أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ التوبة : 63 ] يهلك فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ [ التوبة : 63 ] فاندفع بهذا قول صاحب التقريب أيضا حيث قال وفي عطف فإنه على أنه نظر لأنه إما أن يعطف عليه مع الخبر أو بدونه ويلزم على الأول فقد الجزاء والعطف على أنه قل تمام صلته وعلى الثاني تحلل العطف بين أجزاء الشرطية والعطف قبل التمام . قوله : وقرىء بالكسر في الموضعين على حكاية المكتوب فالمعنى كتب عليه هذا الكلام